صادق عبد الرضا علي

310

القرآن والطب الحديث

كيف رفعت يديها كلتيهما لتتقي وتستسلم في آن واحد ، شيمة الخاشع الضارع الذي لا يقوى دفعا ولا يملك نفعا ؟ ! نعم وهكذا تفعل الميوعة وهكذا يصنع التحلل وهمود النخوة وخمود الجذوة . طأطأت للذل والاستكانة دولة كانت تزعم أنها ثانية دول الدنيا في القوة وأولاها في التمدين ، ولم تعدل من موقفها جيوش جرارة من حلفائها تخف لنصرها ، وأدوات جبارة تقف في ظهرها ، فهل نطمع في تجربة أكبر من هذه التجربة ؟ وستكشف الليالي عن تجارب وتجارب تذكر للعبرة وتسجّل للتأريخ . ستكشف الأيام ذلك ولا محيد ، وسيراه الراؤون ، فإنّ غاية الشيء لا تنقطع عنه ، ولا بدّ من ظهورها في أعقابه متى تمهدت لها الفرصة ، وصحت لها المناسبة . وليست الكارثة كارثة فرد أو أفراد ، ولو كانت كارثة فرد لأمكن الاستغناء عنه ، بل ولوجب أن يستغنى عنه كما يجب قطع العضو الموبوء عن الجسد السليم . إنّها ليست كارثة أفراد ولكنها كارثة أمة ، وكارثة الأمة ماحقة ساحقة لا يمكن التغاضي عنها ، ولا يسوغ التساهل فيها . ومن المقرر الذي لا يرتابون في ثبوته أنّ الافراط في الناحية الجنسية له تأثير مباشر كبير في عرقلة النشاط العقلي على الخصوص . وقد قالوا : « إنّ العقل يحتاج إلى وجود غدد جنسية حسنة النمو ، وكبت مؤقت للشهوة الجنسية حتى يستطيع أن يبلغ منتهى قوته » « 1 » . كل هذا ثابت ، وقد قرره العلم ولم يبق فيه مجال لريبة ولا موضع لجدل ، فكان من حق الاسلام أن ينظم نشاط هذه الغريزة ، وأن يحدد من جماحها حفظا للتوازن في الانسان ، ومعادلة بين طاقاته وضروراته ! وكان من حق الاسلام أن يتدخل في أمر الغريزة إنقاذا للقوة العقلية من الضعف ، وصونا للنشاط العقلي من التردي والانهيار .

--> ( 1 ) انظر كتاب [ الانسان ذلك المجهول ] تأليف الدكتور الكسيس كاريل العالم الفرنسي المعروف ، وتعريب شفيق أسعد فريد : ص 174 .